فهرس الكتاب

الصفحة 5985 من 7446

فيه مسألتان:

الأولى: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} سبب ذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه ؛ فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن موسى لن ينظر إليه"فنزل قوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} ؛ ذكره النقاش والواحدي والثعلبي. {وَحْيًا} قال مجاهد: نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما ؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل ، رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. خذوا ما حل ودعوا ما حرم". {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} كما كلم موسى. {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} كإرساله جبريل عليه السلام. وقيل: {إِلَّا وَحْيًا} رؤيا يراها في منامه ؛ قال محمد بن زهير. {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} كما كلم موسى. {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} قال زهير: هو جبريل عليه السلام. {فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء يسمعونه نطقا ويرونه عيانا. وهكذا كانت حال جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس: نزل جبريل عليه السلام على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا عليهم السلام. فأما غيرهم فكان وحيا إلهاما في المنام. وقل: {إِلَّا وَحْيًا} بإرسال جبريل { أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} كما كلم موسى. {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} إلى الناس كافة. وقرأ الزهري وشيبة ونافع {أَوْ يُرْسِلُ رَسُولًا فَيُوحِي} برفع الفعلين. الباقون بنصبهما. فالرفع على الاستئناف ؛ أي وهو يرسل. وقيل: {يرسل} بالرفع في موضع الحال ؛ والتقدير إلا موحيا أومرسلا. ومن نصب عطفوه على محل الوحي ؛ لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أويرسل. ويجوز أن يكون النصب على تقدير حذف الجار من أن المضمرة. ويكون في موضع الحال ؛ التقدير أو بأن يرسل رسولا. ولا يجوز أن يعطف {أو يرسل} بالنصب على {أن يكلمه} لفساد المعنى ؛ لأنه يصير: ما كان لبشر أن يرسله أو أن يرسل إليه رسولا ، وهو قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت