فهرس الكتاب

الصفحة 5992 من 7446

قلت: الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا بالله عز وجل من حين نشأ إلى حين بلوغه ؛ على ما تقدم. وقيل: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ} أي كنت من قوم أميين لا يعرفون الكتاب ولا الإيمان ، حتى تكون قد أخذت ما جئتهم به عمن كان يعلم ذلك منهم ؛ وهو كقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] روي معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما. {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} قال ابن عباس والضحاك: يعني الإيمان. السدي: القرآن وقيل الوحي ؛ أي جعلنا هذا الوحي {نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} أي من نختاره للنبوة ؛ كقوله تعالى: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [آل عمران: 74] . ووحد الكتابة لأن الفعل في كثرة أسمائه بمنزلة الفعل في الاسم الواحد ؛ ألا ترى أنك تقول: إقبالك وإدبارك يعجبني ؛ فتوحد ، وهما اثنان. {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي} أي تدعو وترشد {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} دين قويم لا اعوجاج فيه. وقال علي: إلى كتاب مستقيم. وقرأ عاصم الجحدري وحوشب {وَإِنَّكَ لَتُهْدى} غير مسمى الفاعل ؛ أي لتدعى. الباقون {لَتَهْدِي} مسمى الفاعل. وفي قراءة أبي {وإنك لتدعو} . قال النحاس: وهذا لا يقرأ به ؛ لأنه مخالف للسواد ، وإنما يحمل ما كان مثله على أنه من قائله على جهة التفسير ؛ كما قال: {وإنك لتهدي} أي لتدعو. وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قال: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] . {صِرَاطِ اللَّهِ} بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة. قال على: هو القرآن. وقيل الإسلام. ورواه النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم. {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ملكا وعبدا وخلقا. {أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} وعيد بالبعث والجزاء. قال سهل بن أبي الجعد: احترق مصحف فلم يبق إلا قوله: {أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} وغرق مصحف فأمحى كله إلا قوله: {أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} . والحمد لله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت