أقوى من هؤلاء المشركين في أبدانهم وأتباعهم. {وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ} أي عقوبتهم ؛ عن قتادة وقيل: صفحة الأولين ؛ فخبرهم بأنهم أهلكوا على كفرهم ؛ حكاه النقاش والمهدوي. والمثل: الوصف والخبر.
الآية: 9 {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ}
قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} يعني المشركين. {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} فأقروا له بالخلق والإيجاد ، ثم عبدوا معه غيره جهلا منهم.
الآية: 10 {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}
قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} وصف نفسه سبحانه بكمال القدرة. وهذا ابتداء إخبار منه عن نفسه ، ولو كان هذا إخبارا عن قول الكفار لقال الذي جعل لنا الأرض {مهادا} فراشا وبساطا. وقد تقدم. وقرأ الكوفيون"مهدا" {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} أي معايش. وقيل طرقا ، لتسلكوا منها إلى حيث أردتم.
قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} فتستدلون بمقدوراته على قدرته. وقيل: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} في أسفاركم ؛ قال ابن عيسى. وقيل: لعلكم تعرفون نعمة الله عليكم ؛ قاله سعيد بن جبير. وقيل: تهتدون إلى معايشكم.
الآية: 11 {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}
قوله تعالى: {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ} قال ابن عباس: أي لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم ، بل هو بقدر لا طوفان مغرق ولا قاصر عن الحاجة ، حتى