فهرس الكتاب

الصفحة 5998 من 7446

الثانية: قال سعيد بن جبير: الأنعام هنا الإبل والبقر. وقال أبو معاذ: الإبل وحدها ؛ وهو الصحيح لقوله عليه السلام: بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر". وما هما في القوم. وقد مضى هذا.

الثالثة: قوله تعالى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} يعني به الإبل خاصة بدليل ما ذكرنا. ولأن الفلك إنما تركب بطونها ، ولكنه ذكرهما جميعا في أول الآية وعطف أخرها على أحدهما. ويحتمل أن يجعل ظاهرها باطنها ؛ لأن الماء غمره وستره وباطنها ظاهرا ؛ لأنه أنكشف الظاهرين وظهر للمبصرين.

الرابعة: قوله تعالى: {ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} أي ركبتم عليه وذكر النعمة هو الحمد لله على تسخير ذلك لنا في البر والبحر. {وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} {وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} أي ذلل لنا هذا المركب. وفي قراءة علي بن أبي طالب {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} . {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} أي مطيقين ؛ في قول ابن عباس والكلبي. وقال الأخفش وأبو عبيدة: {مُقْرِنِينَ} ضابطين. وقيل: مماثلين في الأيد والقوة ؛ من قولهم: هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة. ويقال: فلان مقرن لفلان أي ضابط له. وأقرنت كذا أي أطقته. وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه ؛ كأنه صار له قرنا. قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} أي مطيقين. وأنشد قطرب قول عمرو بن معديكرب:

لقد علم القبائل ما عقيل ... لنا في النائبات بمقرنينا

وقال آخر:

ركبتم صعبتي أشرا وحيفا ... ولستم للصعاب بمقرنينا

والمقرن أيضا: الذي غلبته ضيعته ؛ يكون له إبل أو غنم ولا معين له عليها ، أو يكون يسقي إبله ولا ذائد له يذودها. قال ابن السكيت: وفي أصله قولان: أحدهما: أنه مأخوذ من الإقران ؛ يقال: أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق. وأقرنت كذا إذا أطقته وحكمته ؛ كأنه جعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت