فهرس الكتاب

الصفحة 6072 من 7446

قلت: هذا الفرق هو الذي وقع في الصحاح وقد ذكرناه. وقرأ أبو رجاء والحسن وأبو الأشهب والأعرج وأبو جعفر وشيبة {فكهين} بغير ألف ، ومعناه أشرين بطرين. قال الجوهري: فكة الرجل (بالكسر) فهو فكه إذا كان طب النفس مزاحا. والفكه أيضا الأشر البطر. وقرئ {ونعمة كانوا فيها فكهين} أي أشرين بطرين. و {فاكهين} أي ناعمين. القشيري: {فاكهين} لاهين مازحين ، يقال: إنه لفاكه أي مزاج. وفيه فكاهة أي مزح. الثعلبي: وهما لغتان كالحاذر والحذر ، والفاره والفره. وقيل: إن الفاكه هو المستمتع بأنواع اللذة كما يتمتع الآكل بأنواع الفاكهة. والفاكهة: فضل عن القوت الذي لا بد منه.

الآية: 28 {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ}

قال الزجاج: أي الأمر كذلك ؛ فيوقف على {كَذَلِكَ} . وقيل: إن الكاف في موضع نصب ، على تقدير نفعل فعلا كذلك بمن نريد إهلاكه. وقال الكلبي: {كَذَلِكَ} أفعل بمن عصاني. وقيل: {كَذَلِكَ} كان أمرهم فأهلكوا. {وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ} يعني بنى إسرائيل ، ملكهم الله تعالى أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين ، فصاروا لها وارثين ؛ لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث. ونظيره: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} [الأعراف: 137] .

الآية: 29 {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}

قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} أي لكفرهم. {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} أي مؤخرين بالغرق. وكانت العرب تقول عند موت السيد منهم: بكت له السماء والأرض ؛ أي عمت مصيبته الأشياء حتى بكته السماء والأرض والريح والبرق ، وبكته الليالي الشاتيات. قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت