فهرس الكتاب

الصفحة 6091 من 7446

قوله تعالى: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي في خلقهما {لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ.وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} تقدم جميعه. وقراءة العامة {وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ} {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ} بالرفع فيهما. وقرأ حمزة والكسائي بكسر التاء فيهما. ولا خلاف في الأول أنه بالنصب على اسم {إن} وخبرها {فِي السَّمَاوَاتِ} . ووجه الكسر في {آيات} الثاني العطف على ما عملت فيه ؛ التقدير: إن في خلقكم وما يبث من دابة آيات. فأما الثالث فقيل: إن وجه النصب فيه تكرير {آيات} لما طال الكلام ؛ كما تقول: ضرب زيدا زيدا. وقيل: إنه على الحمل على ما عملت فيه {إن} على تقدير حذف {في} ؛ التقدير: وفي اختلاف الليل والنهار آيات. فحذفت {في} لتقدم ذكرها. وأنشد سيبويه في الحذف:

كل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا

فحذف {كل} المضاف إلى نار المجرورة لتقدم ذكرها. وقيل: هو من باب العطف على عاملين. ولم يجزه سيبوبه ، وأجازه الأخفش وجماعة من الكوفيين ؛ فعطف {واختلاف} على قوله: {وفي خلقكم} ثم قال: {وتصريف الرياح آيات} فيحتاج إلى العطف على عاملين ، والعطف على عاملين قبيح من أجل أن حروف العطف تنوب مناب العامل ، فلم تقو أن تنوب مناب عاملين مختلفين ؛ إذ لو ناب مناب رافع وناصب لكان رافعا ناصبا في حال. وأما قراءة الرفع فحملا على موضع {إن} مع ما عملت فيه. وقد ألزم النحويون في ذلك أيضا العطف على عاملين ؛ لأنه عطف {واختلاف} على {وفي خلقكم} ، وعطف {آيات} على موضع {آيات} الأول ، ولكنه يقدر على تكرير { في} . ويجوز أن يرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت