فهرس الكتاب

الصفحة 6115 من 7446

ومنهم من قال جاء للنهي عنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال:"فمن وافق خطه فذاك". ولا سبيل إلى معرفة طريق النهي المتقدم فيه ، فإذا لا سبيل إلى العمل به. قال:

لعمرك ما تدري الضوارب بالحصا ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع

وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب ، فيدل ما يخرج منها على ما تدل عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحل بهم ، فصار ظنا مبنيا على ظن ، وتعلقا بأمر غائب قد درست طريقه وفات تحقيقه ، وقد نهت الشريعة عنه ، وأخبرت أن ذلك مما اختص الله به ، وقطعه عن الخلق ، وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون بها في درك الأشياء المغيبة ، فإن الله قد رفع تلك الأسباب وطمس تلك الأبواب وأفرد نفسه بعلم الغيب ، فلا يجوز مزاحمته في ذلك ، ولا يحل لأحد دعواه. وطلبه عناء لو لم يكن فيه نهي. فإذ وقد ورد النهي فطلبه معصية أو كفر بحسب قصد الطالب.

قلت: ما اختاره هو قول الخطابي. قال الخطابي: قوله عليه السلام:"فمن وافق خطه فذاك"هذا يحتمل الزجر إذ كان ذلك علما لنبوته وقد انقطعت ، فنهينا عن التعاطي لذلك. قال القاضي عياض: الأظهر من اللفظ خلاف هذا ، وتصويب خط من يوافق خطه ، لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من التخرص وادعاء الغيب جملة - فإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته ، لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوله بعضهم. وحكى مكي في تفسير قوله: [كان نبي من الأنبياء يخط] أنه كان يخط بأصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر. وقال ابن عباس في تفسير قوله [ومنا رجال يخطون] : هو الخط الذي يخطه الحازي فيعطى حلوانا فيقول: اقعد حتى أخط لك ، وبين يدي الحازي غلام معه ميل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط الأستاذ خطوطا معجلة لئلا يلحقها العدد ، ثم يرجع فيمحو على مهل خطين خطين ، فإن بقي خطان فهو علامة النجح ، وإن بقي خط فهو علامة الخيبة. والعرب تسميه الأسحم وهو مشؤوم عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت