فهرس الكتاب

الصفحة 6129 من 7446

أي ومدة حمله ومدة فصاله ثلاثون شهرا ، ولو لا هذا الإضمار لنصب ثلاثون على الظرف وتغير المعنى.

الخامسة: قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} قال ابن عباس: {أَشُدَّهُ} ثماني عشرة سنة. وقال في رواية عطاء عنه: إن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة ، وهم يريدون الشام للتجارة ، فنزلوا منزلا فيه سدرة ، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك فسأله عن الدين. فقال الراهب: من الرجل الذي في ظل الشجرة ؟ فقال: ذاك محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب. فقال: هذا والله نبي ، وما استظل أحد تحتها بعد عيسى. فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق ، وكان لا يكاد يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره وحضره. فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة ، صدق أبو بكر رضى الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية وثلاثين سنة. فلما بلغ أربعين سنة قال: {قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} الآية. وقال الشعبي وابن زيد: الأشد الحلم. وقال الحسن: هو بلوغ الأربعين. وعنه قيام الحجة عليه. وقد مضى في"الأنعام"الكلام في الآية. وقال السدي والضحاك: نزلت في سعد بن أبي وقاص. وقد تقدم. وقال الحسن: هي مرسلة نزلت على العموم. والله أعلم.

السادسة: قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} أي ألهمني. {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ} في موضع نصب على المصدر ، أي شكر نعمتك {عَلَيَّ} أي ما أنعمت به علي من الهداية {وَعَلَى وَالِدَيَّ} بالتحنن والشفقة حتى ربياني صغيرا. وقيل: أنعمت علي بالصحة والعافية وعلى والدي بالغنى والثروة. وقال علي رضي الله عنه: هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره ، فأوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده. ووالده هو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم. وأمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت