فهرس الكتاب

الصفحة 6131 من 7446

قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} قراءة العامة بضم الياء فيهما. وقرئ {يَتَقَبَّلُ} و {يَتَجَاوَزُ} بفتح الياء ، والضمير فيهما يرجع لله عز وجل. وقرأ حفص وحمزة والكسائي {نَتَقَبَّلُ ، وَنَتَجَاوَزُ } النون فيهما ، أي نغفرها ونصفح عنها. والتجاوز أصله من جزت الشيء إذا لم تقف عليه. وهذه الآية تدل على أن الآية التي قبلها {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ} إلى آخرها مرسلة نزلت على العموم. وهو قول الحسن. ومعنى {نتقبل عنهم} أي نتقبل منهم الحسنات ونتجاوز عن السيئات. قال زيد بن أسلم - ويحكيه مرفوعا -: إنهم إذا أسلموا قبلت حسناتهم وغفرت سيئاتهم. وقيل: الأحسن ما يقتضى الثواب من الطاعات ، وليس في الحسن المباح ثواب ولا عقاب ، حكاه ابن عيسى. {فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ} {في} بمعنى مع ، أي مع أصحاب الجنة ، تقول: أكرمك وأحسن إليك في جميع أهل البلد ، أي مع جميعهم. {وعد الصدق} نصب لأنه مصدر مؤكد لما قبله ، أي وعد الله أهل الإيمان أن يتقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم وعد الصدق. وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، لأن الصدق هو ذلك الوعد الذي وعده الله ، وهو كقوله تعالى: {حَقُّ الْيَقِينِ} [الواقعة: 95] . وهذا عند الكوفيين ، فأما عند البصريين فتقديره: وعد الكلام الصدق أو الكتاب الصدق ، فحذف الموصوف. وقد مضى هذا في غير موضع. {الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} في الدنيا على ألسنة الرسل ، وذلك الجنة.

الآية: 17 - 18 {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت