فهرس الكتاب

الصفحة 6140 من 7446

{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}

قوله تعالى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا} فيه وجهان: أحدهما: لتزيلنا عن عبادتها بالإفك. الثاني: لتصرفنا عن آلهتنا بالمنع ، قال الضحاك. قال عروة بن أذينة:

إن تك عن أحسن الصنيعة مأ ... فوكا ففي آخرين قد أفكوا

يقول: إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا. {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} هذا يدل على أن الوعد قد يوضع موضع الوعيد. {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أنك نبي {قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ} بوقت مجيء العذاب. {عِنْدَ اللَّهِ} لا عندي {وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ} عن ربكم. {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} في سؤالكم استعجال العذاب. {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا} قال المبرد: الضمير في {رَأَوْهُ} يعود إلى غير مذكور ، وبينه قوله: {عَارِضًا} فالضمير يعود إلى السحاب ، أي فلما رأوا السحاب عارضا. فـ {عَارِضًا} نصب على التكرير ، سمي بذلك لأنه يبدو في عرض السماء. وقيل: نصب على الحال. وقيل: يرجع الضمير إلى قوله: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} فلما رأوه حسبوه سحابا يمطرهم ، وكان المطر قد أبطأ عنهم ، فلما رأوه {مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} استبشروا. وكان قد جاءهم من واد جرت العادة أن ما جاء منه يكون غيثا ، قاله ابن عباس وغيره. قال الجوهري: والعارض السحاب يعترض في الأفق ، ومنه قوله تعالى: {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} أي ممطر لنا ، لأنه معرفة لا يجوز أن يكون صفة لعارض وهو نكرة. والعرب إنما تفعل مثل هذا في الأسماء المشتقة من الأفعال دون غيرها. قال جرير:

يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا

ولا يجوز أن يقال: هذا رجل غلامنا. وقال أعرابي بعد الفطر: رب صائمة لن تصومه ، وقائمة لن تقومه ، فجعله نعتا للنكرة وأضافه إلى المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت