فهرس الكتاب

الصفحة 6162 من 7446

الثالثة: واختلف العلماء في تأويل هذه الآية على خمسة أقوال:

الأول: أنها منسوخة ، وهي في أهل الأوثان ، لا يجوز أن يفادوا ولا يمن عليهم. والناسخ لها عندهم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] وقوله: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال: 57] وقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] الآية ، قال قتادة والضحاك والسدي وابن جريج والعوفي عن ابن عباس ، وقاله كثير من الكوفيين. وقال عبدالكريم الجوزي: كتب إلى أبي بكر في أسير أسر ، فذكروا أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا ، فقال اقتلوه ، لقتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا وكذا. الثاني: أنها في الكفار جميعا. وهي منسوخة على قول جماعة من العلماء وأهل النظر ، منهم قتادة ومجاهد. قالوا: إذ أسر المشرك لم يجز أن يمن عليه ، ولا أن يفادى به فيرد إلى المشركين ، ولا يجوز أن يفادى عندهم إلا بالمرأة ، لأنها لا تقتل. والناسخ لها: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] إذ كانت براءة آخر ما نزلت بالتوقيف ، فوجب أن يقتل كل مشرك إلا من قامت الدلالة على تركه من النساء والصبيان ومن يؤخذ منه الجزية. وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة ، خيفة أن يعودوا حربا للمسلمين. ذكر عبدالرزاق أخبرنا معمر عن قتادة { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} قال: نسخها { فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ } . وقال مجاهد: نسخها {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] . وهو قول الحكم.

الثالث: أنها ناسخة ، قال الضحاك وغيره. روى الثوري عن جويبر عن الضحاك: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] قال: نسخها {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} . وقال ابن المبارك عن ابن جريج عن عطاء:"فإما منا بعد وإما فداء فلا يقتل المشرك ولكن يمن عليه ويفادى ، كما قال الله عز وجل. وقال أشعث: كان الحسن يكره أن يقتل الأسير ، ويتلو {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} . وقال الحسن أيضا: في الآية تقديم وتأخير ، فكأنه قال: فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها. ثم قال: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت