فهرس الكتاب

الصفحة 6191 من 7446

ووهن أيضا (بالكسر) وهنا أي ضعف ، وقرئ {فما وهنوا} بضم الهاء وكسرها. وقد مضى في (آل عمران"."

الثانية: قوله تعالى: {وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ} أي الصلح. {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} أي وأنتم أعلم بالله منهم. وقيل: وأنتم الأعلون في الحجة. وقيل: المعنى وأنتم الغالبون لأنكم مؤمنون وإن غلبوكم في الظاهر في بعض الأحوال. وقال قتادة: لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها.

الثالثة: واختلف العلماء في حكمها ، فقيل: إنها ناسخة لقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61] ، لأن الله تعالى منع من الميل إلى الصلح إذا لم يكن بالمسلمين حاجة إلى الصلح. وقيل: منسوخة بقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} . وقيل: هي محكمة. والآيتان نزلتا في وقتين مختلفي الحال. وقيل: إن قوله: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} مخصوص في قوم بأعيانهم ، والأخرى عامة. فلا يجوز مهادنة الكفار إلا عند الضرورة ، وذلك إذا عجزنا عن مقاومتهم لضعف المسلمين. وقد مضى هذا المعنى مستوفى. {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} أي بالنصر والمعونة ، مثل: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] : {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي لن ينقصكم ، عن ابن عباس وغيره. ومنه الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، تقول منه: وتره يتره وترا وترة. ومنه قوله عليه السلام:"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله"أي ذهب بهما. وكذلك وتره حقه أي نقصه. وقوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي لن ينتقصكم في أعمالكم ، كما تقول: دخلت البيت ، وأنت تريد في البيت ، قاله الجوهري. الفراء: {ولن يتركم} هو مشتق من الوتر وهو الفرد ، فكان المعنى: ولن يفردكم بغير ثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت