فهرس الكتاب

الصفحة 6250 من 7446

قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} فلا تكذبوا ، فإن الله يعلمه أنباءكم فتفتضحون. {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} أي لو تسارع إلى ما أردتم قبل وضوح الأمر لنالكم مشقة وإثم ، فإنه لو قتل القوم الذين سعى بهم الوليد بن عقبة إليه لكان خطأ ، ولعنت من أراد إيقاع الهلاك بأولئك القوم لعداوة كانت بينه وبينهم. ومعنى طاعة الرسول لهم: الإئتمار بما يأمر به فيما يبلغونه عن الناس والسماع منهم. والعنت الإثم ، يقال: عنت الرجل. والعنت أيضا الفجور والزني ، كما في سورة"النساء". والعنت أيضا الوقوع في أمر شاق ، وقد مضى في آخر"التوبة"القول في {عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] بأكثر من هذا. {لَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ} هذا خطاب للمؤمنين المخلصين الذين لا يكذبون النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخبرون بالباطل ، أي جعل الإيمان أحب الأديان إليكم. {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} {وَزَيَّنَهُ} بتوفيقه. {فِي قُلُوبِكُمْ} أي حسنه إليكم حتى اخترتموه. وفي هذا رد على القدرية والإمامية وغيرهم ، حسب ما تقدم في غير موضع. فهو سبحانه المنفرد بخلق ذوات الخلق وخلق أفعالهم وصفاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم ، لا شريك له. {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} قال ابن عباس: يريد به الكذب خاصة. وقاله ابن زيد. وقيل: كل ما خرج عن الطاعة ، مشتق من فسقت الرطبة خرجت من قشرها. والفأرة من جحرها. وقد مضى في"البقرة"القول فيه مستوفى. والعصيان جمع المعاصي. ثم انتقل من الخطاب إلى الخبر فقال: {أُولَئِكَ} يعني هم الذين وفقهم الله فحبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر أي قبحه عندهم {الرَّاشِدُونَ} كقوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] . قال النابغة:

يا دارَمَيَّةَ بالعلياء فالسند ... أقوَتْ وطال عليها سالف الأمد

والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ، من الرشاد وهي الصخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت