فهرس الكتاب

الصفحة 6252 من 7446

بالسعف والنعال ونحوه ، فأنزل الله هذه الآية فيهم. وقال قتادة: نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مداراة في حق بينهما فقال أحدهما: لآخذن حقي عنوة ، لكثرة عشيرته. ودعاه الآخر إلى أن يحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبي أن يتبعه ، فلم يزل الأمر بينهما حتى تواقعا وتناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال والسيوف ، فنزلت هذه الآية. وقال الكلبي: نزلت في حرب سُمير وحاطب ، وكان سمير قتل حاطبا ، فاقتتل الأوس والخزرج حتى أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت. وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يصلحوا بينهما. وقال السدي: كانت امرأة من الأنصار يقال لها: أم زيد تحت رجل من غير الأنصار ، فتخاصمت مع زوجها ، أرادت أن تزور قومها فحبسها زوجها وجعلها في علية لا يدخل عليها أحد من أهلها ، وأن المرأة بعثت إلى قومها ، فجاء قومها فأنزلوها لينطلقوا بها ، فخرج الرجل فاستغاث أهله فخرج بنو عمه ليحولوا بين المرأة وأهلها ، فتدافعوا وتجالدوا بالنعال ، فنزلت الآية. والطائفة تتناول الرجل الواحد والجمع والأثنين ، فهو مما حمل على المعنى دون اللفظ ، لأن الطائفتين في معنى القوم والناس. وفي قراءة عبدالله {حتى يفيؤوا إلى أمر الله فإن فاؤوا فخذوا بينهم بالقسط} . وقرأ ابن أبي عبلة {اقتتلتا} على لفظ الطائفتين. وقد مضى في آخر"التوبة"القول فيه. وقال ابن عباس في قوله عز وجل: {لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 2] قال: الواحد فما فوقه ، والطائفة من الشيء القطعة منه. {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} بالدعاء إلى كتاب الله لهما أو عليهما. {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى} تعدت ولم تجب إلى حكم الله وكتابه. والبغي: التطاول والفساد. {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} أي ترجع إلى كتابه. {فَإِنْ فَاءَتْ} أي فإن رجعت {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} أي احملوهما على الإنصاف. {وَأَقْسِطُوا} أقسطوا أيها الناس فلا تقتتلوا. وقيل: أقسطوا أي اعدلوا. {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} أي العادلين المحقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت