فهرس الكتاب

الصفحة 6262 من 7446

الثالثة: قوله تعالى: {وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} أفرد النساء بالذكر لأن السخرية منهن أكثر. وقد قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [نوج: 1] فشمل الجميع. قال المفسرون: نزلت في امرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سخرتا من أم سلمة ، وذلك أنها ربطت خصريها بسبيبة - وهو ثوب أبيض ، ومثلها السب - وسدلت طرفيها خلفها فكانت تجرها ، فقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما: انظري ما تجر خلفها كأنه لسان كلب ، فهذه كانت سخريتهما. وقال أنس وابن زيد: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، عيرن أم سلمة بالقصر. وقيل: نزلت في عائشة ، أشارت بيدها إلى أم سلمة ، يا نبي الله إنها لقصيرة. وقال عكرمة عن ابن عباس: إن صفية بنت حيي بن أخطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ، إن النساء يعيرنني ، ويقلن لي يا يهودية بنت يهوديين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هلا قلت إن أبي هارون وإن عمي موسى وإن زوجي محمد". فأنزل الله هذه الآية.

الرابعة: في صحيح الترمذي عن عائشة قالت: حكيت للنبي صلى الله عليه وسلم رجلا ، فقال:"ما يسرني أني حكيت رجلا وأن لي كذا وكذا". قالت فقلت: يا رسول الله ، إن صفية امرأة - وقالت بيدها - هكذا ، يعني أنها قصيرة. فقال:"لقد مزجت بكلمة لو مزج بها البحر لمزج". وفي البخاري عن عبدالله بن زمعة قال: نهى النبى صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس. وقال:"لم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها". وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". وهذا حديث عظيم يترتب عليه ألا يقطع بعيب أحد لما يرى عليه من صور أعمال الطاعة أو المخالفة ، فلعل من يحافظ على الأعمال الظاهرة يعلم الله من قلبه وصفا مذموما لا تصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت