فهرس الكتاب

الصفحة 6268 من 7446

وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والعلاج ، وأونست منه الأمانة في الظاهر ، فظن الفساد به والخيانة محرم ، بخلاف من أشتهره الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث. وعن النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء". وعن الحسن: كنا في زمن الظن بالناس فيه حرام ، وأنت اليوم في زمن اعمل واسكت وظن في الناس ما شئت.

الثالثة: وللظن حالتان: حالة تعرف وتقوى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها ، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن ، كالقياس وخبر الواحد وغير ذلك من قيم المتلفات وأروش الجنايات. والحالة الثانيه: أن يقع في النفس شيء من غير دلالة فلا يكون ذلك أولى من ضده ، فهذا هو الشك ، فلا يجوز الحكم به ، وهو المنهي عنه على ما قررناه آنفا. وقد أنكرت جماعة من المبتدعة تعبدالله بالظن وجواز العمل به ، تحكما في الدين ودعوى في المعقول. وليس في ذلك أصل يعول عليه ، فإن البارئ تعالى لم يذم جميعه ، وإنما أورد الذم في بعضه. وربما تعلقوا بحديث أبي هريرة"إياكم والظن"فإن هذا لا حجة فيه ، لأن الظن في الشريعة قسمان: محمود ومذموم ، فالمحمود منه ما سلم معه دين الظان والمظنون به عند بلوغه. والمذموم ضده ، بدلالة قوله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} ، وقوله: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور: 12] ، وقوله: {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} [الفتح: 12] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا كان أحدكم مادحا أخاه فليقل أحسب كذا ولا أزكي على الله أحدا". وقال:"إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وإذا تطيرت فامض"خرجه أبو داود. وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز ، وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبيح ، قاله المهدوي.

الرابعة: قوله تعالى: {وَلا تَجَسَّسُوا} قرأ أبو رجاء والحسن باختلاف وغيرهما {ولا تحسسوا} بالحاء. واختلف هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ، فقال الأخفش: ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت