ألتا ، وهو اختيار أبي حاتم ، اعتبارا بقوله تعالى: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور: 21] قال الشاعر:
أبلغ بني ثعل عني مغلغلة ... جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا
واختاو الأولى أبو عبيد. قال رؤبة:
وليلة ذات ندى سريت ... ولم يلتني عن سراها ليت
أي لم يمنعني عن سراها مانع ، وكذلك ألته عن وجهه ، فعل وأفعل بمعنى. ويقال أيضا: ما ألاته من عمله شيئا ، أي ما نقصه ، مثل ألته ، قال الفراء. وأنشد:
ويأكلن ما أعني الولي فلم يلت ... كأن بحافات النهاء المزارعا
قوله: فلم {يَلِتْ} أي لم ينقص منه شيئا. و {أَعْنَي} بمعنى أنبت ، يقال: ما أعنت الأرض شيئا ، أي ما أنبتت. و {الوَلِيّ} المطر بعد الوسمي ، سمي وليا لأنه يلي الوسمي. ولم يقل: لا يألتاكم ، لأن طاعة الله تعالى طاعة الرسول.
الآية: 15 - 16 {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ، قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} أي صدقوا ولم يشكوا وحققوا ذلك بالجهاد والأعمال الصالحة. {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} في إيمانهم ، لا من أسلم خوف القتل ورجاء الكسب. فلما نزلت حلف الأعراب أنهم مؤمنون في السر