القرآن. وهو قول قتادة. وقال القرظي: افتتاح أسماء الله تعالى قدير وقاهر وقريب وقاض وقابض. وقال الشعبي: فاتحة السورة. وقال أبو بكر الوراق: معناه قف عند أمرنا ونهينا ولا تعدهما. وقال محمد بن عاصم الأنطاكي: هو قرب الله من عباده ، بيانه {وََنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] وقال ابن عطاء: أقسم الله بقوة قلب حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث حمل الخطاب ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله.
{وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} أي الرفيع القدر. وقيل: الكريم ؛ قاله الحسن. وقيل: الكثير ؛ مأخوذ من كثرة القدر والمنزلة لا من كثرة العدد ، من قولهم: كثير فلان في النفوس ؛ ومنه قول العرب في المثل السائر:"كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار". أي استكثر هذان النوعان من النار فزادا على سائر الشجر ؛ قاله ابن بحر. وجواب القسم قيل هو: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ} على إرادة اللام ؛ أي لقد علمنا. وقيل: هو {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} وهو اختيار الترمذي محمد بن علي قال: {ق} قسم باسم هو أعظم الأسماء التي خرجت إلى العباد وهو القدرة ، وأقسم أيضا بالقرآن المجيد ، ثم اقتص ما خرج من القدرة من خلق السموات والأرضين وأرزاق العباد ، وخلق الآدميين ، وصفة يوم القيامة والجنة والنار ، ثم قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] فوقع القسم على هذه الكلمة كأنه قال: {ق} أي بالقدرة والقرآن المجيد أقسمت أن فيما أقتصصت في هذه السورة {لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ ق: 37] . وقال ابن كيسان: جوابه {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ} . وقال أهل الكوفة: جواب هذا القسم {بَلْ عَجِبُوا} وقال الأخفش: جوابه محذوف كأنه قال: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} لتبعثن ؛ يدل عليه {أئذا متنا وكنا ترابا } .
قوله تعالى: { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} "أن"في موضع نصب على تقدير لأن جاءهم منذر منهم ، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم والضمير للكفار. وقيل: للمؤمنين والكفار جميعا. ثم ميز بينهم بقوله تعالى { فقال الكافرون} ولم يقل فقالوا ، بل قبح حالهم وفعلهم ووصفهم بالكفر ، كما تقول: جاءني فلان فأسمعني المكروه ، وقال لي الفاسق