فهرس الكتاب
*3*الآية: 12 - 15 {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} أي كما كذب هؤلاء فكذلك كذب أولئك فحل بهم العقاب ؛ ذكرهم نبأ من كان قبلهم من المكذبين وخوفهم ما أخذهم. وقد ذكرنا قصصهم في غير موضع عند ذكرهم. {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ} من هذه الأمم المكذبة. {فَحَقَّ وَعِيدِ} أي فحق عليهم وعيدي وعقابي.
قوله تعالى: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ} أي أفعيينا به فنعيا بالبعث. وهذا توبيخ لمنكري البعث وجواب قولهم: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق: 3] . يقال: عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه. {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي في حيرة من البعث منهم مصدق ومنهم مكذب ؛ يقال: لبس عليه الأمر يلبسه لبسا.
*3*الآية: 16 - 19 {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ، وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}
قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِِنْسَانَ} يعني الناس ، وقيل آدم. {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} أي ما يختلج في سره وقلبه وضميره ، وفي هذا زجر عن المعاصي التي يستخفي بها. ومن قال: إن المراد بالإنسان آدم ؛ فالذي وسوست به نفسه هو الأكل من الشجرة ، ثم هو عام لولده. والوسوسة حديث النفس بمنزلة الكلام الخفي. قال الأعشى: