فهرس الكتاب

الصفحة 6303 من 7446

قوله تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ} يعني الملك الموكل به في قول الحسن وقتادة والضحاك. {هذا ما لدي عتيد} أي هذا ما عندي من كتابة عمله معد محفوظ. وقال مجاهد: يقول هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان عمله. وقيل: المعنى هذا ما عندي من العذاب حاضر. وعن مجاهد أيضا: قرينه الذي قيض له من الشياطين. {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} قال ابن زيد في رواية ابن وهب عنه: إنه قرينه من الإنس ، فيقول الله تعالى لقرينه: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} قال الخليل والأخفش: هذا كلام العرب الفصيح أن تخاطب الواحد بلفظ الاثنين فتقول: ويلك ارحلاها وازجراها ، وخذاه وأطلقاه للواحد. قال الفراء: تقول للواحد قوما عنا ، وأصل ذلك أن أدنى ، أعوان الرجل في إبله وغنمه ورفقته في سفره أثنان فجرى كلام الرجل على صاحبيه ، ومنه قولهم للواحد في الشعر: خليلي ، ثم يقول: يا صاح. قال امرؤ القيس:

خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب

وقال أيضا:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل

وقال آخر:

فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا

وقيل: جاء كذلك لأن القرين يقع للجماعة والاثنين. وقال المازني: قوله {أَلْقِيَا} يدل على ألق ألق. وقال المبرد: هي تثنية على التوكيد ، المعنى ألق ألق فناب {أَلْقِيَا} مناب التكرار. ويجوز أن يكون {أَلْقِيَا} تثنية على خطاب الحقيقة من قول الله تعالى يخاطب به الملكين. وقيل: هو مخاطبة للسائق والحافظ. وقيل: إن الأصل القين بالنون الخفيفة تقلب في الوقف ألفا فحمل الوصل على الوقف. وقرأ الحسن {أَلْقِيَنَ} بالنون الخفيفة نحو قوله: {وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} [يوسف: 32] وقوله: {لنَسْفَعًا} [العلق: 15 ] . {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت