فهرس الكتاب
{ادْخُلُوهَا} على تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم: {ادْخُلُوهَا} . والخشية بالغيب أن تخافه ولم تره. وقال الضحاك والسدي: يعني في الخلوة حين يراه أحد. وقال الحسن: إذا أرخى الستر وأغلق الباب. {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} مقبل على الطاعة. وقيل: مخلص. وقال أبو بكر الوراق: علامة المنيب أن يكون عارفا لحرمته ومواليا له ، متواضعا لجلاله تاركا لهوى نفسه. قلت: ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم ؛ كما قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89] على ما تقدم ؛ والله أعلم. {ادْخُلُوهَا} أي يقال لأهل هذه الصفات: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} أي بسلامة من العذاب. وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم. وقيل: بسلامة من زوال النعم. وقال: {ادْخُلُوهَا} وفي أول الكلام {مَنْ خَشِيَ} ؛ لأن {مَنْ} تكون بمعنى الجمع.
قوله تعالى: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} يعني ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم. {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} من النعم مما لم يخطر على بالهم. وقال أنس وجابر: المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف. وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] قال: الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم. وذكر ابن المبارك ويحيى بن سلام ، قالا: أخبرنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبدالله بن عتبة عن ابن مسعود قال: تسارعوا إلى الجمعة فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب. قال ابن المبارك: على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا. وقال يحيى بن سلام: لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا ، وزاد"فيحدث الله لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك". فال يحيى: وسمعت غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} .