فهرس الكتاب

الصفحة 6318 من 7446

قال: الرياح {فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا} قال: السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا} قال: السفن موقرة {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} قال: الملائكة تأتي بأمر مختلف ؛ جبريل بالغلظة ، وميكائيل صاحب الرحمة ، وملك الموت يأتي بالموت. وقال الفراء: وقيل تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب والمطر والموت والحوادث. ويقال: ذرت الريح التراب تذروه ذروا وتذرية ذريا. ثم قيل: {وَالذَّارِيَاتِ} وما بعده أقسام ، وإذا أقسم الرب بشيء أثبت له شرفا. وقيل: المعنى ورب الذاريات ، والجواب {إنما توعدون} أي الذي توعدونه من الخير والشر والثواب والعقاب {لَصَادِقٌ} لا كذب فيه ؛ ومعنى {لَصَادِقٌ} لصدق ؛ وقع الاسم موقع المصدر. {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} يعني الجزاء نازل بكم. ثم ابتدأ قسما آخر فقال: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} [الذاريات: 7] وقيل إن الذاريات النساء الولودات لأن في ذرايتهن ذرو الخلق ؛ لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات ؛ وأقسم بهن لما في ترائبهن من خيرة عباده الصالحين. وخصى النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد منهما ذاريا لأمرين: أحدهما لأنهن أوعية دون الرجال ، فلاجتماع الذروين فيهن خصصن بالذكر. الثاني: أن الذرو فيهن أطول زمانا ، وهن بالمباشرة أقرب عهدا. {فالحاملات وقرا} السحاب. وقيل: الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل. والوقر بكسر الواو ثقل الحمل على ظهر أو في بطن ، يقال: جاء يحمل وقره وقد أوقر بعيره. واكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار ، والوسق في حمل البعير. وهذه امرأة موقرة بفتح القاف إذا حملت حملا ثقيلا. وأوقرت النخلة كثر حملها ؛ يقال: نخلة موقرة وموقر وموقرة ، وحكي موقر وهو على غير القياس ، لأن الفعل للنخلة. وإنما قيل: موقر بكسر القاف على قياس قولك امرأة حامل ، لأن حمل الشجر مشبه بحمل النساء ؛ فأما موقر بالفتح فشاذ ، وقد روي في قول لبيد يصف نخيلا:

عصب كوارع في خليج محلم ... حملت فمنها موقر مكموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت