فهرس الكتاب

الصفحة 6324 من 7446

يهجعون ؛ أي ينامون قليلا من الليل ويصلون أكثره. قال عطاء: وهذا لما أمروا بقيام الليل. وكان أبو ذر يحتجز ويأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة {قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا} [المزمل: 2] الآية. وقيل: ليس {مَا} صلة بل الوقف عند قوله: {قَلِيلًا} ثم يبتدئ {مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} فـ {مَا} للنفي وهو نفى النوم عنهم البتة. قال الحسن: كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله وربما نشطوا فجدوا إلى السحر. روي عن يعقوب الحضرمي أنه قال: اختلفوا في تفسير هذه الآية فقال بعضهم: {كَانُوا قَلِيلًا} معناه كان عددهم يسيرا ثم ابتدأ فقال: {مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} على معنى من الليل يهجعون ؛ قال ابن الأنباري: وهذا فاسد ؛ لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم ، وبعد فلو ابتدأنا {مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} على معنى من الليل يهجعون لم يكن في هذا مدح لهم ؛ لأن الناس كلهم يهجعون من الليل إلا أن تكون {مَا} جحدا.

قلت: وعلى ما تأوله بعض الناس - وهو قول الضحاك - من أن عددهم كان يسيرا يكون الكلام متصلا بما قبل من قوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} أي كان المحسنون قليلا ، ثم استأنف فقال: {مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} وعلى التأويل الأول والثاني يكون {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ} خطابا مستأنفا بعد تمام ما تقدمه ويكون الوقف على {مَا يَهْجَعُونَ} ، وكذلك إن جعلت {قَلِيلًا} خبر كان وترفع {مَا} بقليل ؛ كأنه قال: كانوا قليلا من الليل هجوعهم. فـ {مَا} يجوز أن تكون نافية ، ويجوز أن تكون مع الفعل مصدرا ، ويجوز أن تكون رفعا على البدل من اسم كان ، التقدير كان هجوعهم قليلا من الليل ، وانتصاب قوله: {قَلِيلًا} إن قدرت {مَا} زائدة مؤكدة بـ {يَهْجَعُونَ} على تقدير كانوا وقتا قليلا أو هجوعا قليلا يهجعون ، وإن لم تقدر {مَا} زائدة كان قوله: {قليلا} خبر كان ولم يجز نصبه بـ {يَهْجَعُونَ} لأنه إذا قدر نصبه بـ {يَهْجَعُونَ} مع تقدير {مَا} مصدرا قدمت الصلة على الموصول. وقال أنس وقتادة في تأويل الآية: أي كانوا يصلون بين العشاءين: المغرب والعشاء. أبو العالية: كانوا لا ينامون بين العشاءين. وقاله ابن وهب. وقال مجاهد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت