فهرس الكتاب

الصفحة 6333 من 7446

قال ابن عباس: سماهم مكرمين لأنهم غير مذعورين. وقال مجاهد: سماهم مكرمين لخدمة إبراهيم إياهم بنفسه. قال عبدالوهاب: قال لي علي بن عياض: عندي هريسة ما رأيك فيها ؟ قلت: ما أحسن رأيي فيها ؛ قال: امض بنا ؛ فدخلت الدار فنادى الغلام فإذا هو غائب ، فما راعني إلا به ومعه القمقمة والطست وعلى عاتقه المنديل ، فقلت: إنا لله وإن إليه راجعون ، لو علمت يا أبا الحسن أن الأمر هكذا ؛ قال: هون عليك فإنك عندنا مكرم ، والمكرم إنما يخدم بالنفس ؛ انظر إلى قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} .

قوله تعالى: {إِِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا} تقدم في"الحجر". {قَالَ سَلامٌ} أي عليكم سلام. ويجوز بمعنى أمري سلام أو ردي لكم سلام. وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما {سِلْمٌ} بكسر السين. {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} . أي أنتم قوم منكرون ؛ أي غرباء لا نعرفكم. وقيل: لأنه رآهم على غير صورة البشر ، وعلى غير صورة الملائكة الذين كان يعرفهم فنكرهم ، فقال: {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} . وقيل: أنكرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان. وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض. وقيل: خافهم ؛ يقال أنكرته إذا خفته ، قال الشاعر:

فأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا

قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} قال الزجاج: أي عدل إلى أهله. وقد مضى في"والصافات". ويقال: أراغ وارتاغ بمعنى طلب ، وماذا تريغ أي تريد وتطلب ، وأراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد ، فعلى هذا يكون راغ وأراغ لغتين بمعنى. {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} أي جاء ضيفه بعجل قد شواه لهم كما في"هود": {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69] . ويقال: إن إبراهيم انطلق إلى منزله كالمستخفي من ضيفه ، لئلا يظهروا على ما يريد أن يتخذ لهم من الطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت