فهرس الكتاب

الصفحة 6336 من 7446

قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} لما تيقن إبراهيم عليه السلام أنهم ملائكة بإحياء العجل والبشارة قال لهم: {فَمَا خَطْبُكُمْ} أي ما شأنكم وقصتكم {أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} يريد قوم لوط. {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} أي لنرجمهم بها . {مُسَوَّمَةً} أي معلمة. قيل: كانت مخططة بسواد وبياض. وقيل: بسواد وحمرة. وقيل: {مُسَوَّمَةً} أي معروفة بأنها حجارة العذاب. وقيل: على كل حجر اسم من يهلك به. وقيل: عليها أمثال الخواتيم. وقد مضى هذا كله في"هود". فجعلت الحجارة تتبع مسافريهم وشذاذهم فلم يفلت منهم مخبر . {عِنْدَ رَبِّكَ} أي عند الله وقد أعدها لرجم من قضى برجمه. ثم قيل: كانت مطبوخة طبخ الآجر ، قال ابن زيد ؛ وهو معنى قوله تعالى: {حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} [الحجر: 74] على ما تقدم بيانه في"هود". وقيل: هي الحجارة التي نراها وأصلها طين ، وإنما تصير حجارة بإحراق الشمس إياها على مر الدهور. وإنما قال: {مِنْ طِينٍ} ليعلم أنها ليست حجارة الماء التي هي البرد. حكاه القشيري.

قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي لما أردنا إهلال قوم لوط أخرجنا من كان في قومه من المؤمنين ؛ لئلا يهلك المومنون ، وذلك قوله تعالى: { فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} [هود: 81] . {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} يعني لوطا وبنتيه وفيه إضمار ؛ أي فما وجدنا فيها غير أهل بيت. وقد يقال بيت شريف يراد به الأهل. وقوله: {فِيهَا} كناية عن القرية ولم يتقدم لها ذكر ؛ لأن المعنى مفهوم. وأيضا فقوله تعالى: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} يدل على القرية ؛ لأن القوم إنما يسكنون قرية. وقيل: الضمير فيها للجماعة. والمؤمنون والمسلمون ها هنا سواء فجنس اللفظ لئلا يتكرر ، كما قال: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] . وقيل: الإيمان تصديق القلب ، والإسلام الانقياد بالظاهر ، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا. فسماهم في الآية الأولى مؤمنين ؛ لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم. وقد مضى الكلام في هذا المعنى في"البقرة"وغيرها. وقوله: قَالَتِ الأَعْرَابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت