فهرس الكتاب
{وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} {أَوْ} بمعنى الواو ، لأنهم قالوهما جميعا. قاله المؤرج والفراء ، وأنشد بيت جرير:
أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا
وقد توضع {أَوْ} بمعنى الواو ؛ كقوله تعالى: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] والواو بمعنى أو ، كقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] وقد تقدم جميع هذا. {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ} لكفرهم وتوليهم عن الإيمان. {"فَنَبَذْنَاهُمْ} أي طرحناهم {فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ} يعني فرعون ، لأنه أتى ما يلام عليه."
الآية: 41 - 42 {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ}
قوله تعالى: {وَفِي عَادٍ} أي وتركنا في عاد آية لمن تأمل. {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا ، ولا رحمة فيها ولا بركة ولا منفعة ؛ ومنه امرأة عقيم لا تحمل ولا تلد. ثم قيل: هي الجنوب. روى ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبدالرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الريح العقيم الجنوب"وقال مقاتل: هي الدبور كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم"نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور". وقال ابن عباس: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: مسكنها الأرض الرابعة وما فتح على عاد منها إلا كقدر منخر الثور. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضا أنها الصبا ؛ فالله أعلم.
قوله تعالى: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} أي كالشيء الهشيم ؛ يقال للنبت إذا يبس وتفتت: رميم وهشيم. قال ابن عباس: كالشيء الهالك البالي ؛ وقاله مجاهد: ومنه قول الشاعر: