فهرس الكتاب

الصفحة 6342 من 7446

ابن الفضل: احترزوا من كل شيء دون الله فمن فر إلى غيره لم يمتنع منه. وقال أبو بكر الوراق: فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن. وقال الجنيد: الشيطان داع إلى الباطل ففروا إلى الله يمنعكم منه. وقال ذو النون المصري: ففروا من الجهل إلى العلم ، ومن الكفر إلى الشكر. وقال عمرو بن عثمان: فروا من أنفسكم إلى ربكم. وقال أيضا: فروا إلى ما سبق لكم من الله ولا تعتمدوا على حركاتكم. وقال سهل بن عبدالله: فروا مما سوى الله إلى الله . {إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي أنذركم عقابه على الكفر والمعصية.

قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا للناس وهو النذير. وقيل: هو خطاب من الله للخلق. {إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ} أي من محمد وسيوفه {نََذِيرٌ مُبِينٌ} أي أنذركم بأسه وسيفه إن أشركتم بي ؛ قاله ابن عباس.

قوله تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ أي كما كذبك قومك وقالوا ساحر أو مجنون ، كذب من قبلهم وقالوا مثل قولهم. والكاف من {كَذَلِكَ} يجوز أن تكون نصبا على تقدير أنذركم إنذارا كإنذار من الرسل الذين أنذروا قومهم ، أو رفعا على تقدير الأمر كذلك أي كالأول. والأول تخويف لمن عصاه من الموحدين ، والثاني لمن أشرك به من الملحدين. والتمام على قوله: {كَذَلِكَ} عن يعقوب وغيره. {أَتَوَاصَوْا بِهِ} أي أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب. وتواطؤوا عليه ؛ والألف للتوبيخ والتعجب. {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} أي لم يوص بعضهم بعضا بل جمعهم الطغيان ، وهو مجاوزة الحد في الكفر. {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي أعرض عنهم أصفح عنهم {فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} عند الله لأنك أديت ما عليك من تبليغ الرسالة ، ثم نسخ هذا بقوله تعالى {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} وقيل: نسخ بآية السيف. والأول قول الضحاك ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم بالموعظة. وقال مجاهد: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} فأعرض عنهم {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي ليس يلومك ربك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت