حقه المتينة فذكره لأنه ذهب بها إلى الشيء المبرم المحكم الفتل ؛ يقال: حبل متين. وأنشد الفراء:
لكل دهر قد لبست أثوبا ... حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا
من ريطة واليمنة المعصبا
فذكر المعصب ؛ لأن اليمنة صنف من الثياب ؛ ومن هذا الباب قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} [البقرة: 275] أي وعظ {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود: 67] أي الصياح والصوت.
قوله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أي كفروا من أهل مكة {ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} أي نصيبا من العذاب مثل نصيب الكفار من الأمم السالفة. وقال ابن الأعرابي: يقال يوم ذنوب أي طويل الشر لا ينقضي. وأصل الذنوب في اللغة الدلو العظيمة ، وكانوا يستقون الماء فيقسمون ذلك على الأنصباء فقيل للذنوب نصيب من هذا ؛ قال الراجز:
لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب
وفي كل يوم قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب
وقال علقمة:
وقال آخر:
لعمرك والمنايا طارقات ... لكل بني أب منها ذنوب
الجوهري: والذنوب الفرس الطويل الذنب ، والذنوب النصيب ، والذنوب لحم أسفل المتن ، والذنوب الدلو الملأى ماء. وقال ابن السكيت: فيها ماء قريب من الملء يؤنث ويذكر ، ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب ، والجمع في أدنى العدد أذنبة والكثير ذنائب ، مثل قلوص وقلائص . {فَلا يَسْتَعْجِلُونِ} أي فلا يستعجلون نزول العذاب بهم ؛ لأنهم قالوا: يا محمد {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأعراف: 70] فنزل بهم يوم بدر ما حقق به وعده وعجل بهم أنتقامه ، ثم لهم في الآخرة العذاب الدائم ، والخزي القائم ، الذي لا انقطاع له ولا نفاد ، ولا غاية ولا آباد. تم تفسير سورة"الذاريات"والحمد لله