فهرس الكتاب

الصفحة 6345 من 7446

حقه المتينة فذكره لأنه ذهب بها إلى الشيء المبرم المحكم الفتل ؛ يقال: حبل متين. وأنشد الفراء:

لكل دهر قد لبست أثوبا ... حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا

من ريطة واليمنة المعصبا

فذكر المعصب ؛ لأن اليمنة صنف من الثياب ؛ ومن هذا الباب قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} [البقرة: 275] أي وعظ {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود: 67] أي الصياح والصوت.

قوله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أي كفروا من أهل مكة {ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} أي نصيبا من العذاب مثل نصيب الكفار من الأمم السالفة. وقال ابن الأعرابي: يقال يوم ذنوب أي طويل الشر لا ينقضي. وأصل الذنوب في اللغة الدلو العظيمة ، وكانوا يستقون الماء فيقسمون ذلك على الأنصباء فقيل للذنوب نصيب من هذا ؛ قال الراجز:

لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب

وفي كل يوم قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب

وقال علقمة:

وقال آخر:

لعمرك والمنايا طارقات ... لكل بني أب منها ذنوب

الجوهري: والذنوب الفرس الطويل الذنب ، والذنوب النصيب ، والذنوب لحم أسفل المتن ، والذنوب الدلو الملأى ماء. وقال ابن السكيت: فيها ماء قريب من الملء يؤنث ويذكر ، ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب ، والجمع في أدنى العدد أذنبة والكثير ذنائب ، مثل قلوص وقلائص . {فَلا يَسْتَعْجِلُونِ} أي فلا يستعجلون نزول العذاب بهم ؛ لأنهم قالوا: يا محمد {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأعراف: 70] فنزل بهم يوم بدر ما حقق به وعده وعجل بهم أنتقامه ، ثم لهم في الآخرة العذاب الدائم ، والخزي القائم ، الذي لا انقطاع له ولا نفاد ، ولا غاية ولا آباد. تم تفسير سورة"الذاريات"والحمد لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت