فهرس الكتاب

الصفحة 6347 من 7446

قلت: ومدين بالأرض المقدسة وهي قرية شعيب عليه السلام. وقيل: إن الطور كل جبل أنبت ، وما لا ينبت فليس بطور ؛ قاله ابن عباس. وقد مضى في"البقرة"مستوفى.

قوله تعالى: {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} أي مكتوب ؛ يعني القرآن يقرؤه المومنون من المصاحف ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ ؛ كما قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} [الواقعة: 78] . وقيل: يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء ، وكان كل كتاب في رق ينشره أهله لقراءته. وقال الكلبي: هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم. وقال الفراء: هو صحائف الأعمال ؛ فمن أخذ كتابه بيمينه ، ومن آخذ كتابه بشماله ؛ نظيره: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [الإسراء: 13] وقوله: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [التكوير: 10] . وقيل: إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون. وقيل: المراد ما كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين ؛ بيانه: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ} [المجادلة: 22] .

قلت: وفي هذا القول تجوز ؛ لأنه عبر بالقلوب عن الرق. قال المبرد: الرق ما رقق من الجلد ليكتب فيه ، والمنشور المبسوط. وكذا قال الجوهري في الصحاح ، قال: والرق بالفتح ما يكتب فيه وهو جلد رقيق. ومنه قوله تعالى: {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} والرق أيضا العظيم من السلاحف. قال أبو عبيدة: وجمعه رقوق. والمعنى المراد ما قاله الفراء ؛ والله أعلم. وكل صحيفة فهي رق لرقة حواشيها ؛ ومنه قول المتلمس:

فكأنما هي من تقادم عهدها ... رق أتيح كتابها مسطور

وأما الرق بالكسر فهو الملك ؛ يقال: عبد مرقوق. وحكى الماوردي عن ابن عباس: أن الرق بالفتح ما بين المشرق والمغرب.

قوله تعالى: {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} قال علي وابن عباس وغيرهما: هو بيت في السماء حيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم يخرجون منه فلا يعودون إليه. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت