فهرس الكتاب

الصفحة 6361 من 7446

الأخفش: هو جماعة لا واحد له ، والمنون يذكر ويؤنث ؛ فمن ذكره جعله الدهر أو الموت ، ومن أنثه فعلى الحمل على المعنى كأنه أراد المنية.

قوله تعالى: {قُلْ تَرَبَّصُوا} أي قل لهم يا محمد تربصوا أي انتظروا. {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} أي من المنتظرين بكم العذاب ؛ فعذبوا يوم بدر بالسيف.

قوله تعالى: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ} أي عقولهم {بِهَذَا} أي بالكذب عليك . {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} أي أم طغوا بغير عقول. وقيل: {أَمْ} بمعنى بل ؛ أي بل كفروا طغيانا وإن ظهر لهم الحق. وقيل لعمرو بن العاص: ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله بالعقل ؟ فقال: تلك عقول كادها الله ؛ أي لم يصحبها بالتوفيق. وقيل: {أَحْلامُهُمْ} أي أذهانهم ؛ لأن العقل لا يعطى للكافر ولو كان له عقل لآمن. وإنما يعطى الكافر الذهن فصار عليه حجة. والذهن يقبل العلم جملة ، والعقل يميز العلم ويقدر المقادير لحدود الأمر والنهي. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال: يا رسول الله ، ما أعقل فلانا النصراني! فقال:"مه إن الكافر لا عقل له أما سمعت قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] ". وفي حديث ابن عمر: فزجره النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال:"مه فإن العاقل من يعمل بطاعة الله"ذكره الترمذي الحكيم أبو عبدالله بإسناده.

قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} أي افتعله وافتراه ، يعني القرآن. والتقول تكلف القول ، وإنما يستعمل في الكذب في غالب الأمر. ويقال قولتني ما لم أقل! وأقولتني ما لم أقل ؛ أي آدعيته علي. وتقول عليه أي كذب عليه. واقتال عليه تحكم قال:

ومنزلة في دار صدق وعبطة ... وما آقتال من حكم علي طبيب

فأم الأولى للإنكار والثانية للإيجاب أي ليس كما يقولون. {بَلْ لا يُؤْمِنُونَ} جحودا واستكبارا . {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} أي بقرآن يشبهه من تلقاء أنفسهم {إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} في أن محمدا افتراه. وقرأ الجحدري . {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} بالإضافة. والهاء في {مِثْلِهِ} للنبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت