فهرس الكتاب

الصفحة 6376 من 7446

ارتفع إلى مكانه على ما ذكرنا أنفا. الثاني أنه النبي صلى الله عليه وسلم ارتفع بالمعراج. وقول سادس {فَاسْتَوَى} يعني الله عز وجل ، أي استوى على العرش على قول الحسن. وقد مضى القول فيه في"الأعراف".

قوله تعالى: {وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى} جملة في موضع الحال ، والمعنى فاستوى عاليا ، أي استوى جبريل عاليا على صورته ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يراه عليها حتى سأله إياها على ما ذكرنا. والأفق ناحية السماء وجمعه آفاق. وقال قتادة: هو الموضع الذي تأتى منه الشمس. وكذا قال سفيان: هو الموضع الذي تطلع منه الشمس. ونحوه عن مجاهد. ويقال: أفق وأفق مثل عسر وعسر. وقد مضى في"حم السجدة". وفرس أفق بالضم أي رائع وكذلك الأنثى ؛ قال الشاعر:

أرجل لمتي وأجر ذيلي ... وتحمل شكتي أفق كميت

وقيل: {وَهُوَ} أي النبي صلى الله عليه وسلم {بِالأُفُقِ الأَعْلَى} يعني ليلة الإسراء وهذا ضعيف ؛ لأنه يقال: استوى هو وفلان ، ولا يقال استوى وفلان إلا في ضرورة الشعر. والصحيح استوى جبريل عليه السلام وجبريل بالأفق الأعلى على صورته الأصلية ؛ لأنه كان يتمثل للنبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بالوحي في صورة رجل ، فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يراه على صورته الحقيقية ، فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق. {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} أي دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض {فَتَدَلَّى} فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي. المعنى أنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم من عظمته ما رأى ، وهاله ذلك رده الله إلى صورة آدمي حين قرب من النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ، وذلك قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ} يعني أوحى الله إلى جبريل وكان جبريل {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قاله ابن عباس والحسن وقتادة والربيع وغيرهم. وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت