الباقون بالتاء اتباعا لخط المصحف. وفي الصحاح: ومناة اسم صنم كان لهذيل وخزاعة بين مكة والمدينة ، والهاء للتأنيث ويسكت عليها بالتاء وهي لغة ، والنسبة إليها منوي. وعبد مناة بن أد بن طابخة ، وزيد مناة بن تميم بن مريمد ويقصر ؛ قال هوبر الحارثي:
ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة ... على الشنء فيما بيننا ابن تميم
قوله تعالى: {الأُخْرَى} العرب لا تقول للثالثة أخرى وإنما الأخرى نعت للثانية ، واختلفوا في وجهها فقال الخليل: إنما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي ؛ كقوله: {مَآرِبُ أُخْرَى} [طه: 18] ولم يقل آخر. وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة. وقيل: إنما قال {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى فالكلام على نسقه. وقد ذكرنا عن ابن هشام: أن مناة كانت أولا في التقديم ، فلذلك كانت مقدمة عندهم في التعظيم ؛ والله أعلم. وفي الآية حذف دل عليه الكلام ؛ أي أفرأيتم هذه الآلهة هل نفعت أو ضرت حتى تكون شركاء لله. ثم قال على جهة التقريع والتوبيخ: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى} ردًّا عليهم قولهم: الملائكة بنات الله ، والأصنام بنات الله. {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} يعني هذه القسمة {قِسْمَةٌ ضِيزَى} أي جائرة عن العدل ، خارجة عن الصواب ، مائلة عن الحق. يقال: ضاز في الحكم أي جار ، وضاز حقه يضيزه ضيزا - عن الأخفش - أي نقصه وبخسه. قال: وقد يهمز فيقال ضأزه يضأزه ضأزا وأنشد:
فإن تنا عنا ننتقصك وإن تقم ... فقسمك مضؤوز وأنفك راغم
وقال الكسائي: يقال ضاز يضيز ضيزا ، وضاز يضوز ، وضأز يضأز ضأزا إذا ظلم وتعدى وبخس وانتقص ؛ قال الشاعر:
ضازت بنو أسد بحكمهم ... إذ يجعلون الرأس كالذنب