فهرس الكتاب

الصفحة 6394 من 7446

لام العاقبة ، أي ولله ما في السموات وما في الأرض ؛ أي وعاقبة أمر الخلق أن يكون فيهم مسيء ومحسن ؛ فللمسيء السوءى وهي جهنم ، وللمحسن الحسنى وهي الجنة.

قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} فيه ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ} هذا نعت للمحسنين ؛ أي هم لا يرتكبون كبائر الإثم وهو الشرك ؛ لأنه أكبر الآثام. وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي {كَبِيرَ} كبير"على التوحيد وفسره ابن عباس بالشرك . {وَالْفَوَاحِشَ} الزنى: وقال مقاتل: {كَبَائِرَ الإِثْمِ} كل ذنب ختم بالنار. {وَالْفَوَاحِشَ} كل ذنب فيه الحد. وقد مضى في"النساء"القول في هذا. ثم استثنى استئناء منقطعا فقال:"

المسألة الثانية: {إِلاَّ اللَّمَمَ} وهي الصغائر التي لا يسلم من الوقوع فيها إلا من عصمه الله وحفظه. وقد اختلف في معناها ؛ فقال أبو هريرة وابن عباس والشعبي: {اللَّمَمُ} كل ما دون الزنى. وذكر مقاتل بن سليمان: أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى نبهان التمار ؛ كان له حانوت يبيع فيه تمرا ، فجاءته امرأة تشتري منه تمرا فقال لها: إن داخل الدكان ما هو خير من هذا ، فلما دخلت راودها فأبت وانصرفت فندم نبهان ؛ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته إلا الجماع ؛ فقال:"لعل زوجها غاز"فنزلت هذه الآية ، وقد مضى في آخر"هود"وكذا قال ابن مسعود وأبو سعيد الخدري وحذيفة ومسروق: إن اللمم ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة. وروى مسروق عن عبدالله بن مسعود قال: زنى العينين النظر ، وزنى اليدين البطش ، وزنى الرجلين المشي ، وإنما يصدق ذلك أو يكذبه الفرج ؛ فإن تقدم كان زنى وإن تأخر كان لمما. وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله كتب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت