إذا كذبوا وخالفوا كما قال الله تعالى: {وَمَا تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] فـ {مَا} نفي أي ليست تغني عنهم النذر. ويجوز أن يكون استفهاما بمعنى التوبيخ ؛ أي فأي شيء تغني ، النذر عنهم وهم معرضون عنها و {النُّذُرُ} يجوز أن تكون بمعنى الإنذار ، ويجوز أن تكون جمع نذير. {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي أعرض عنهم. قيل: هذا منسوخ بآية السيف. وقيل: هو تمام الكلام. {يََوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} العامل في {يََوْمَ} {يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ} أو {خُشَّعًا} أو فعل مضمر تقديره واذكر يوم. وقيل: على حذف حرف الفاء وما عملت فيه من جواب الأمر ، تقديره: فتول عنهم فإن لهم يوم يدعو الداعي. وقيل: تول عنهم يا محمد فقد أقمت الحجة وأبصرهم يوم يدعو الداعي. وقيل: أي أعرض عنهم يوم القيامة ولا تسأل عنهم وعن أحوالهم ، فإنهم يدعون {إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} وينالهم عذاب شديد. وهو كما تقول: لا تسأل عما جرى على فلان إذا أخبرته بأمر عظيم. وقيل: أي وكل أمر مستقر يوم يدعوا الداعي. وقرأ ابن كثير {نُكْرٍ} بإسكان الكاف ، وضمها الباقون وهما لغتان كعسر وعسر وشغل وشغل ، ومعناه الأمر الفظيع العظيم وهو يوم القيامة. والداعي هو إسرافيل عليه السلام. وقد روي عن مجاهد وقتادة أنهما قرأ {إِلَى شَيْءٍ نُكِرٍ} بكسر الكاف وفتح الراء على الفعل المجهول. {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} الخشوع في البصر الخضوع والذلة ، وأضاف الخشوع إلى الأبصار لأن أثر العز والذل يتبين في ناظر الإنسان ؛ قال الله تعالى: {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} [النازعات: 9] وقال تعالى: {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشورى: 45] . ويقال: خشع واختشع إذا ذل. وخشع ببصره أي غضه. وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو {خَاشِعًا} بالألف ويجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد ، نحو: { خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ} والتأنيث نحو: {خَاشِعةًً أَبْصَارُهُمْ} [القلم: 43] ويجوز الجمع نحو: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} قال:
وشباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد