فهرس الكتاب

الصفحة 6438 من 7446

وقرأ أبو مجلز وأبو نهيك والأعرج وطلحة بن مصرف وقتادة {وَنُهُرٍ} بضمتين كأنه جمع نهار لا ليل لهم ؛ كسحاب وسحب. قال الفراء: أنشدني بعض العرب:

إن تك ليليا فإني نهر ... متى أرى الصبح فلا أنتظر

أي صاحب النهار. وقال آخر:

لولا الثريدان هلكنا بالضمر ... ثريد ليل وثريد بالنهر

{فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} أي مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة {عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} أي يقدر على ما يشاء. و {عِنْدَ} ها هنا عندية القربة والزلفة والمكانة والرتبة والكرامة والمنزلة. قال الصادق: مدح الله المكان الصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق. وقرأ عثمان البتي {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} بالجمع ؛ والمقاعد مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها. وقال عبدالله بن بريدة: إن أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار تبارك وتعالى ، فيقرؤون القران على ربهم تبارك وتعالى ، وقد جلس كل إنسان مجلسه الذي هو مجلسه ، على منابر من الدر والياقوت والزبرجد والذهب والفضة بقدر أعمالهم ، فلا تقر أعينهم بشيء قط كما تقر بذلك ، ولم يسمعوا شيئا أعظم ولا أحسن منه ، ثم ينصرفون إلى منازلهم ، قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد. وقال ثور بن يزيد عن خالد بن معدان: بلغنا أن الملائكة يأتون المؤمنين يوم القيامة فيقولون: يا أولياء الله انطلقوا ؛ فيقولون: إلى أين ؟ فيقولون: إلى الجنة ؛ فيقول المؤمنون: إنكم تذهبون بنا إلى غير بغيتنا. فيقولون: فما بغيتكم ؟ فيقولون: مقعد صدق عند مليك مقتدر. وقد روي هذا الخبر على الخصوص بهذا المعنى ؛ ففي الخبر: أن طائفة من العقلاء بالله عز وجل تزفها الملائكة إلى الجنة والناس في الحساب ، فيقولون للملائكة: إلى أين تحملوننا ؟ فيقولون إلى الجنة. فيقولون: إنكم لتحملوننا إلى غير بغيتنا ؛ فيقولون: وما بغيتكم ؟ فيقولون: المقعد الصدق مع الحبيب كما أخبر {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} والله أعلم. تم تفسير"سورة القمر"والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت