على تقدير حذف حرف الجر كأنه قال: لئلا تطغوا ، كقوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} ويجوز ألا يكون لـ {أن} موضع من الإعراب فتكون بمعنى أي و {تَطْغَوْا} على هذا التقدير مجزوما ، كقوله تعالى: {وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} أي امشوا. والطغيان مجاوزة الحد. فمن قال: الميزان العدل قال طغيانه الجور. ومن قال: إنه الميزان الذي يوزن به قال طغيانه البخس. قال ابن عباس: أي لا تخونوا من وزنتم له. وعنه أنه قال: يا معشر الموالي! وليتم أمرين بهما هلك الناس: المكيال والميزان. ومن قال إنه الحكم قال: طغيانه التحريف. وقيل: فيه إضمار ، أي وضع الميزان وأمركم ألا تطغوا فيه. {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} أي افعلوه مستقيما بالعدل. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: أقيموا لسان الميزان بالقسط والعدل. وقال ابن عيينة: الإقامة باليد والقسط بالقلب. وقال مجاهد: القسط العدل بالرومية. وقيل: هو كقولك أقام الصلاة أي أتى بها في وقتها ، وأقام الناس أسواقهم أي أتوها لوقتها. أي لا تدعوا التعامل بالوزن بالعدل. {وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} ولا تنقصوا الميزان ولا تبخسوا الكيل والوزن ، وهذا كقوله: {وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} وقال قتادة في هذه الآية: آعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل لك ، وأوف كما تحب أن يوفى لك ، فإن العدل صلاح الناس. وقيل: المعنى ولا تخسروا ميزان حسناتكم يوم القيامة فيكون ذلك حسرة عليكم. وكرر الميزان لحال رؤوس الآي. وقيل: التكرير للأمر بإيفاء الوزن ورعاية العدل فيه. وقراءة العامة {تُخْسِرُوا} بضم التاء وكسر السين. وقرأ بلال بن أبي بردة وأبان عن عثمان {تَخْسِرُوا} بفتح التاء والسين وهما لغتان ، يقال: أخسرت الميزان وخسرته كأجبرته وجبرته. وقيل: {تَخْسِرُوا} بفتح التاء والسين محمول على تقدير حذف حرف الجر ، والمعنى ولا تخسروا في الميزان. {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} الأنام الناس ، عن ابن عباس. الحسن: الجن والإنس. الضحاك: كل ما دب على وجه الأرض ، وهذا عام.
قوله تعالى: {فِيهَا فَاكِهَةٌ} أي كل