فهرس الكتاب

الصفحة 6455 من 7446

والثواب والعقاب. وقيل: المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام الدنيا وهو الظاهر. والشأن في اللغة الخطب العظيم والجمع الشؤون والمراد بالشأن ها هنا الجمع كقوله تعالى: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} وقال الكلبي: شانه سوق المقادير إلى المواقيت. وقال عمرو بن ميمون في قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} من شأنه أن يميت حيا ، ويقر في الأرحام ما شاء ، ومعز ذليلا ، ويذل عزيزا. وسأل بعض الأمراء وزيره عن قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} فلم يعرف معناها ، واستمهله إلى الغد فانصرف كئيبا إلى منزل فقال له غلام له أسود: ما شأنك ؟ فأخبره. فقال له: عد إلى الأمير فإني أفسرها له ، فدعاه فقال: أيها الأمير! شأنه أن يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، ويشفي سقيما ، ويسقم سليما ، ويبتلي معافى ، وحافي مبتلى ، ويعز ذليلا ويذل عزيزا ، ويفقر غنيا ويغني فقيرا ، فقال له: فرجة - عني فرج الله عنك ، ثم أمر بخلع ثياب الوزير وكساها الغلام ، فقال: يا مولاي! هذا من شأن الله تعالى. وعن عبدالله بن طاهر: أنه دعا الحسين بن الفضل وقل له: أشكلت علي ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي: قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} وقد صح أن الندم توبة. وقول: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة. وقول: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} فما بال الأضعاف ؟ فقال الحسين: يجوز ألا يكون الندم توبة في تلك الأمة ، ويكون توبة في هذه الأمة ، لأن الله تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم تشاركهم فيها الأمم. وقيل: إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله. وأما قوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها. وأما قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} فمعناه: ليس له إلا ما سعى عدلا ولي أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا. فقام عبدا. وقبل رأسه وسوغ خراجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت