في آجالكم ، أي لا يتقدم متأخر ولا يتأخر متقدم. {وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ} من الصور والهيئات. قال الحسن: أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم. وقيل: المعنى ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا ، فيجمل المؤمن ببياض وجهه ، ومقبح الكافر بسواد وجهه. سعيد بن جبير: قوله تعالى: {فِي مَا لا تَعْلَمُونَ} يعني في حواصل طير سود تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف ، وبرهوت واد في اليمن. وقال مجاهد: {فِي مَا لا تَعْلَمُونَ} في أي خلق شئنا. وقيل: المعنى ننشئكم في عالم لا تعلمون ، وفي مكان لا تعلمون.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى} أي إذ خلقتم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولم تكونوا شيئا ، عن مجاهد وغيره. قتادة والضحاك: يعني خلق آدم عليه السلام. {فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ} أي فهلا تذكرون. وفي الخبر: عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو لا يسعى لدار القرار. وقراءة العامة {النَّشْأَةَ} بالقصر. وقرأ مجاهد والحسن وابن كثير وأبو عمرو: {النَّشْأَةَ} بالمد ، وقد مضى في {العنكبوت} بيانه.
الآية: [63] {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ}
الآية: [64] {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}
الآية: [65 ] {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ}
الآية: [66] {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ}
الآية: [67] {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ}
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} هذه حجة أخرى ، أي أخبروني عما تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البذر ، أنتم تنبتونه وتحصلونه زرعا فيكون فيه السنبل والحب أم نحن نفعل ذلك ؟ وإنما منكم البذر وشق الأرض ، فإذا أقررتم بأن إخراج السنبل من الحب ليس إليكم ، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم ؟ ! وأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى ، لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم ، والزرع من فعل الله تعالى