بن حزم أقوى دليل عليه. وقال مالك: لا يحمله غير طاهر بملاقة ولا على وسادة. وقال أبو حنيفة: لا بأس بذلك. ولم يمنع من حمله بعلاقة أو مسه بحائل. وقد روي عن الحكم وحماد وداود بن علي أنه لا بأس بحمله ومسه للمسلم والكافر طاهرا أو محدثا ، إلا أن داود قال: لا يجوز للمشرك حمله. واحتجوا في إباحة ذلك بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ، وهو موضع ضرورة فلا حجة فيه. وفي مس الصبيان إياه على وجهين: أحدهما المنع اعتبارا بالبالغ. والثاني الجواز ، لأنه لو منع لم يحفظ القرآن ، لأن تعلمه حال الصغر ، ولأن الصبي وإن كانت له طهارة إلا أنها ليست بكاملة ، لأن النية لا تصح منه ، فإذا جاز أن يحمله على غير طهارة كاملة جاز أن يحمله محدثا.
{تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي منزل ، كقولهم: ضرب الأمير ونسج اليمن. وقيل: {تَنْزِيلُ} صفة لقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} . وقيل: أي هو تنزيل.
الآية: [81] {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ}
الآية: [82] {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}
الآية: [83] {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ}
الآية: [84] {وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ}
الآية: [85] {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ}
الآية: [86] {فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ}
الآية: [87] {تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
قوله تعالى: {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ} يعني القرآن {أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} أي مكذبون ، قال ابن عباس وعطاء وغيرهما. والمدهن الذي ظاهره خلاف باطنه ، كأنه شبه بالدهن في سهولة ظاهر. وقال مقاتل بن سليمان وقتادة: مدهنون كافرون ، نظيره: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} وقال المؤرج: المدهن المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ليخفي كفره ،