فهرس الكتاب

الصفحة 6550 من 7446

والنار والماء والملح". وروى عكرمة عن ابن عباس قال: ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام: الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج ، وعصا موسى وكانت من آس الجنة ، طولها عشرة أذرع مع طول موسى ، والحديد أنزل معه ثلاثة أشياء: السندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة ، ذكره الماوردي. وقال الثعلبي: قال ابن عباس نزل آدم من الجنة ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين: السندان ، والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة ، والإبرة. وحكاه القشيري قال: والميقعة ما يحدد به ، يقال وقعت الحديدة أقعها أي حددتها. وفي الصحاح: والميقعة الموضع الذي يألفه البازي فيقع عليه ، وخشية القصار التي يدق عليها ، والمطرقة والمسن الطويل. وروي أن الحديد أنزل في يوم الثلاثاء. {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} أي لإهراق الدماء. ولذلك نهى عن الفصد والحجامة في يوم الثلاثاء ؛ لأنه يوم جرى فيه الدم. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"في يوم الثلاثاء ساعة لا يرقأ فيها الدم". وقيل: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} أي أنشأناه وخلقناه ، كقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} وهذا قول الحسن. فيكون من الأرض غير منزل من السماء. وقال أهل المعاني: أي أخرج الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه. {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} يعني السلاح والكراع والجنة. وقيل: أي فيه من خشية القتل خوف شديد. {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} قال مجاهد: يعني جنة. وقيل: يعني انتفاع الناس بالماعون من الحديد ، مثل السكين والفأس والإبرة ونحوه. {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} أي أنزل الحديد ليعلم من ينصره. وقيل: هو عطف على قوله تعالى: {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} أي أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم الكتاب ، وهذه الأشياء ، ليتعامل الناس بالحق ، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} وليرى الله من ينصر دينه وينصر رسله {وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} قال ابن عباس: ينصرونهم لا يكذبونهم ، ويؤمنون بهم {بِالْغَيْبِ} أي وهم لا يرونهم. {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ} {قَوِيٌّ} في أخذه {عَزِيزٌ} أي منيع غالب. وقد تقدم. وقيل: {بِالْغَيْبِ} بالإخلاص."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت