فهرس الكتاب

الصفحة 6552 من 7446

{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} أي من قبل أنفسهم. والأحسن أن تكون الرهبانية منصوبة بإضمار فعل ، قال أبو علي: وابتدعوها رهبانية ابتدعوها. وقال الزجاج: أي ابتدعوها رهبانية ، كما تقول رأيت زيدا وعمرا كلمت. وقيل: إنه معطوف على الرأفة والرحمة ، والمعنى على هذا أن الله تعالى أعطاهم إياها فغيروا وابتدعوا فيها. قال الماوردي: وفيها قراءتان ، إحداهما بفتح الراء وهي الخوف من الرهب. الثانية بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان كالرضوانية من الرضوان ، وذلك لأنهم حملوا أنفسهم على المشقات في الامتناع من المطعم والمشرب والنكاح والتعلق بالكهوف والصوامع ، وذلك أن ملوكهم غيروا وبدلوا وبقي نفر قليل فترهبوا وتبتلوا. قال الضحاك: إن ملوكا بعد عيسى عليه السلام أرتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة ، فأنكرها عليهم من كان بقي على منهاج عيسى فقتلوهم ، فقال قوم بقوا بعدهم: نحن إذا نهيناهم قتلونا فليس يسعنا المقام بينهم ، فاعتزلوا الناس واتخذوا الصوامع. وقال قتادة: الرهبانية التي ابتدعوها رفض النساء واتخاذ الصوامع. وفي خبر مرفوع:"هي لحوقهم بالبراري والجبال"قوله تعالى: {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} أي ما فرضناها عليهم ولا أمرناهم بها ، قاله ابن زيد. {إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} أي ما أمرناهم إلا بما يرضي الله ، قاله ابن مسلم. وقال الزجاج: {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} معناه لم نكتب عليهم شيئا البتة. ويكون {ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} بدلا من الهاء والألف في {كَتَبْنَاهَا} والمعنى: ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله. وقيل: {إِلاَّ ابْتِغَاءَ} الاستئناء منقطع ، والتقدير ما كتبناها عليهم لكن ابتدعوها ابتغاء رضوان الله. {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } أي فما قاموا بها حق القيام. وهذا خصوص ، لأن الذين لم يرعوها بعض القوم ، وإنما تسببوا بالترهب إلى طلب الرياسة على الناس وأكل أموالهم ، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وهذا في قوم أداهم الترهب إلى طلب الرياسة في آخر الأمر. وروى سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} قال: كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت