فهرس الكتاب

الصفحة 6580 من 7446

فيه ثلاث مسائل:

الأولى- قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى} قيل: إن هذا في اليهود والمنافقين حسب ما قدمناه. وقيل: في المسلمين. قال ابن عباس: نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ، وينظرون للمؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فيقول المؤمنون: لعلهم بلغهم عن إخواننا وقرابتنا من المهاجرين والأنصار قتل أو مصيبة أو هزيمة ، ويسوءهم ذلك فكثرت شكواهم إلى النبي صلى ا لله عليه وسلم ، فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا فنزلت. وقال مقاتل: كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود موادعة ، فإذا مر بهم رجل من المؤمنين تناجوا بينهم حتى يظن المؤمن شرا ، فيعرج عن طريقه ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينتهوا فنزلت. وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسأل الحاجة ويناجيه والأرض يومئذ حرب ، فيتوهمون أنه يناجيه في حرب أو بلية أو أمر مهم فيفزعون لذلك فنزلت.

الثانية- روى أبو سعيد الخدري قال: كنا ذات ليلة نتحدث إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى"فقلنا: تبنا إلى الله يا رسول الله ، إنا كنا في ذكر المسيخ - يعني الدجال - فرقا منه. فقال:"ألا أخبركم بما هو أخوف عندي منه"قلنا: بلى يا رسول الله ، قال:"الشرك الحفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل"ذكره الماوردي. وقرأ حمزة وخلف ورويس عن يعقوب {وَيَنتجُوْنَ} في وزن يفتعلون وهي قراءة عبدالله وأصحابه. وقرأ الباقون {وَيَتَنَاجَوْنَ} في وزن يتفاعلون ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لقوله تعالى: {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ} و {تَنَاجَوْا} . النحاس: وحكى سيبويه أن تفاعلوا وافتعلوا يأتيان بمعنى واحد ، نحو تخاصموا واختصموا ، وتقاتلوا واقتتلوا فعلى هذا {يَتَنَاجَوْنَ} و {وَيَنتجُوْنَ} واحد. ومعنى {بِالأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} أي الكذب والظلم. {وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} أي مخالفته. وقرأ الضحاك ومجاهد وحميد {وَمَعْصِيَاتِ الرَّسُولِ} بالجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت