فهرس الكتاب

الصفحة 6702 من 7446

أبا عبس بن جبر - واسمه عبدالرحمن وكان من كبار الصحابة - مشى إلى الجمعة راجلا وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار". ويحتمل ظاهره رابعا: وهو الجري والاشتداد. قال ابن العربي: وهو الذي أنكره الصحابة الأعلمون والفقهاء الأقدمون. وقرأها عمر:"فامضوا إلى ذكر الله"فرارا عن طريق الجري والاشتداد الذي يدل على الظاهر. وقرأ ابن مسعود كذلك وقال: لو قرأت { فَاسَعَوْا } لسعيت حتى يسقط ردائي. وقرأ ابن شهاب:"فامضوا إلى ذكر الله سالكا تلك السبيل". وهو كله تفسير منهم ؛ لا قراءة قرآن منزل. وجائز قراءة القرآن بالتفسير في معرض التفسير. قال أبو بكر الأنباري: وقد احتج من خالف المصحف بقراءة عمر وابن مسعود ، وأن خرشة بن الحر قال: رأني عمر رضي الله عنه ومعي قطعة فيها {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} فقال لي عمر: من أقرأك هذا ؟ قلت أبي. فقال: إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ. ثم قرأ عمر"فامضوا إلى ذكر الله". حدثنا إدريس قال حدثنا خلف قال حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم عن خرشة ؛ فذكره. وحدثنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد وهو ابن سعدان قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: ما سمعت عمر يقرأ قط إلا"فامضوا إلى ذكر الله". وأخبرنا إدريس قال حدثنا خلف قال حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم أن عبدالله بن مسعود قرأ"فامضوا إلى ذكر الله"وقال: لو كانت"فَاسَعَوْا"لسعيت حتى يسقط ردائي. قال أبو بكر: فاحتج عليه بأن الأمة أجمعت على"فَاسَعَوْا"برواية ذلك عن الله رب العالمين ورسول صلى الله عليه وسلم. فأما عبدالله بن مسعود فما صح عنه"فامضوا"لأن السند غير متصل ؛ إذ إبراهيم النخعي لم يسمع عن عبدالله بن مسعود شيئا ، وإنما ورد"فأمضوا"عن عمر رضي الله عنه. فإذا انفرد أحد بما يخالف الآية والجماعة كان ذلك نسيانا منه. والعرب مجمعة على أن السعي يأتي بمعنى المضي ؛ غير أنه لا يخلو من الجد والانكماش. قال زهير:

سعى ساعيا غيظ بن مرة بعد ما ... تبزل ما بين العشيرة بالدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت