أشهد لقد كان كذا دون النية كان يمينا لهذه الآية ، لأن الله تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال: {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} . وعند الشافعي لا يكون ذلك يمينا وإن نوى اليمين ، لأن قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} ليس يرجع إلى قوله: {قَالُوا نَشْهَدُ} وإنما يرجع إلى ما في"التوبة"من قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} .
الثالثة- قوله تعالى: {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي أعرضوا ، وهو من الصدود. أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حكم الله عليهم من القتل والسبي وأخذ الأموال ، فهو من الصد ، أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا ويفتدي بهم غيرهم. وقيل: فصدوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام ، بأن يقولوا ها نحن كافرون بهم ، ولو كان محمد حقا لعرف هذا منا ، ولجعلنا نكالا. فبين الله أن حالهم لا يخفي عليه ، ولكن حكمه أن من أظهر الإيمان أجرى عليه في الظاهر حكم الإيمان. {إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي بئست أعمالهم الخبيئة من نفاقهم وأيمانهم الكاذبة وصدهم عن سبيل الله أعمالا.
الآية: [3] {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ}
هذا إعلام من الله تعالى بأن المنافق كافر. أي أقروا باللسان ثم كفروا بالقلب. وقيل: نزلت الآية في قوم آمنوا ثم أرتدوا {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي ختم عليها بالكفر {فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} الإيمان ولا الخير. وقرأ زيد بن علي {فَطُبِعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ} .
الآية: [4] {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}
قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} أي هيئاتهم ومناظرهم. {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} يعني عبدالله بن أبي. قال ابن عباس: كان عبدالله بن أبي وسيما