فهرس الكتاب

الصفحة 6735 من 7446

الكفر. وقيل في الكلام محذوف: فمنكم مؤمن ومنكم كافر ومنكم فاسق ؛ فحذف لما في الكلام من الدلالة عليه ؛ قاله الحسن. وقال غيره: لا حذف فيه ؛ لأن المقصود ذكر الطرفين. وقال جماعة من أهل العلم: إن الله خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا. قالوا: وتمام الكلام {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} . ثم وصفهم فقال: {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} كقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} الآية. قالوا: فالله خلقهم ؛ والمشي فعلهم. واختاره الحسين بن الفضل ، قال: لو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفهم بفعلهم في قوله {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} . واحتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"الحديث. وقد مضى في"الروم"مستوفى. قال الضحاك: فمنكم كافر في السر مؤمن في العلانية كالمنافق ، ومنكم مؤمن في السر كافر في العلانية كعمار وذويه. وقال عطاء بن أبي رباج: فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ، ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب ؛ يعني في شأن الأنواء. وقال الزجاج - وهو أحسن الأقوال ، والذي عليه الأئمة والجمهور من الأمة -: إن الله خلق الكافر ، وكفره فعل له وكسب ؛ مع أن الله خالق الكفر. وخلق المؤمن ، وإيمانه فعل له وكسب ؛ مع أن الله خالق الإيمان. والكافر يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله إياه ؛ لأن الله تعالى قدر ذلك عليه وعلمه منه. ولا يجوز أن يوجد من كل واحد منهما غير الذي قدر عليه وعلمه منه ؛ لأن وجود خلاف المقدور عجز ، ووجود خلاف المعلوم جعل ، ولا يليقان بالله تعالى. وفي هذا سلامة من الجبر والقدر ؛ كما قال الشاعر:

يا ناظرا في الدين ما الأمر ... لا قدرٌ صحَّ ولا جبْر

وقال سيلان: قدم أعرابي البصرة فقيل له: ما تقول في القدر ؟ فقال: أمر تغالت فيه الظنون ، واختلف فيه المختلفون ؛ فالواجب أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت