فهرس الكتاب

الصفحة 6809 من 7446

لا تمر بشيء يجد ريحها إلا حيي ، ولا تطأ على شيء إلا حيي. وهي التي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل فحيي. حكاه الثعلبي والقشيري عن ابن عباس. والماوردي معناه عن مقاتل والكلبي.

قلت: وفي التنزيل {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} ، {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ} ثم {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} ، ثم قال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} . فالوسائط ملائكة مكرمون صلوات الله عليهم. وهو سبحانه المميت على الحقيقة ، وإنما يمثل الموت بالكبش في الآخرة ويذبح على الصراط ؛ حسب ما ورد به الخبر الصحيح. وما ذكر عن ابن عباس يحتاج إلى خبر صحيح يقطع العذر. والله أعلم. وعن مقاتل أيضا: خلق الموت ؛ يعني النطفة والعلقة والمضغة ، وخلق الحياة ؛ يعني خلق إنسانا ونفخ فيه الروح فصار إنسانا.

قلت: وهذا قول حسن ؛ يدل عليه قوله تعالى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} وتقدم الكلام فيه في سورة"الكهف". وقال السدي في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} أي أكثركم للموت ذكرا وأحسن استعدادا ، ومنه أشد خوفا وحذرا. وقال ابن عمر: تلا النبي صلى الله عليه وسلم {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ - حتى بلغ - أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} فقال:"أورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله". وقيل: معنى { لِيَبْلُوَكُمْ } ليعاملكم معاملة المختبر ؛ أي ليبلو العبد بموت من يعز عليه ليبين صبره ، وبالحياة ليبين شكره. وقيل: خلق الله الموت للبعث والجزاء ، وخلق الحياة للابتلاء. فاللام في"ليبلوكم"تتعلق بخلق الحياة لا بخلق الموت ؛ ذكره الزجاج. وقال الفراء والزجاج أيضا: لم تقع البلوى على"أَيِّ"لأن فيما بين البلوى و"أَيِّ"إضمار فعل ؛ كما تقول: بلوتكم لأنظر أيكم أطوع. ومثله قوله تعالى: {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} أي سلهم ثم انظر أيهم. فـ"ـأَيُّكُمْ"رفع بالابتداء و"أَحْسَنُ"خبره. والمعنى: ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملا. {وَهُوَ الْعَزِيزُ} في أنتقامه ممن عصاه. {الْغَفُورُ} لمن تاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت