فهرس الكتاب
دليلة {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها. وقيل: إن الضمير راجع إلى المصابيح على أن الرجم من أنفس الكواكب ، ولا يسقط الكوكب نفسه إنما ينفصل منه شيء يرجم به من غير أن ينقص ضوءه ولا صورته. قال أبو علي جوابا لمن قال: كيف تكون زينة وهي رجوم لا تبقى. قال المهدوي: وهذا على أن يكون الاستراق من موضع الكواكب. والتقدير الأول على أن يكون الاستراق من الهوى الذي هو دون موضع الكواكب. القشيري: وأمثل من قول أبي علي أن نقول: هي زينة قبل أن يرجم بها الشياطين. والرجوم جمع رجم ؛ وهو مصدر سمي به ما يرجم به. قال قتادة: خلق الله تعالى النجوم لثلاث: زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر والأوقات. فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به ، وتعدى وظلم. وقال محمد بن كعب: والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم ، ولكنهم يتخذون الكهانة سبيلا ويتخذون النجوم علة. {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} أي أعتدنا للشياطين أشد الحريق ؛ يقال: سعرت النار فهي مسعورة وسعير ؛ مثل مقتولة وقتيل . {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .
الآية: [7] {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ}
قوله تعالى: {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا} يعني الكفار. {سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} أي صوتا. قال ابن عباس: الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها ؛ تشهق إليهم شهقة البغلة للشعير ، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف. وقيل: الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار قاله عطاء. والشهيق في الصدر ، والزفير في الحلق. وقد مضى في سورة"هود". {وَهِيَ تَفُورُ} أي تغلي ؛ ومنه قول حسان:
تركتم قدركم لا شيء فيها ... وقدر القوم حامية تفور