فهرس الكتاب

الصفحة 6816 من 7446

يعني بما في القلوب من الخير والشر. ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام ؛ فقال بعضهم لبعض: أسروا قولكم كي لا يسمع رب محمد ؛ فنزلت: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} . يعني: أسروا قولكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل في سائر الأقوال. أو أجهروا به ؛ أعلنوه. {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ذات الصدور ما فيها ؛ كما يسمى ولد المرأة وهو جنين"ذا بطنها". ثم قال: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} يعني ألا يعلم السر من خلق السر. يقول أنا خلقت السر في القلب أفلا أكون عالما بما في قلوب العباد. وقال أهل المعاني: إن شئت جعلت"من"اسما للخالق جل وعز ؛ ويكون المعنى: ألا يعلم الخالق خلقه. وإن شئت جعلته اسما للمخلوق ، والمعنى: ألا يعلم الله من خلق. ولا بد أن يكون الخالق عالما بما خلقه وما يخلقه. قال ابن المسيب: بينما رجل واقف بالليل في شجر كثير وقد عصفت الريح فوقع في نفس الرجل: أترى الله يعلم ما يسقط من هذا الورق ؟ فنودي من جانب الغيضة بصوت عظيم: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: من أسماء صفات الذات ما هو للعلم ؛ منها"الْعَلِيمُ"ومعناه تعميم جميع المعلومات. ومنها"الْخَبِيرُ"ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون. ومنها"الْحَكِيمُ"ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف. ومنها"الَشَهِيدٌ"ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ومعناه أن لا يغيب عنه شيء ، ومنها الحافظ ويختص بأنه لا ينسى. ومنها"المحصي"ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم ؛ مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق ؛ فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة. وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق! وقد قال: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .

الآية: [15] {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}

قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا} أي سهلة تستقرون عليها. والذلول المنقاد الذي يذل لك والمصدر الذل وهو اللين والانقياد. أي لم يجعل الأرض بحيث يمتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت