قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ} أي خلقكم في الأرض ؛ قال ابن عباس. وقيل: نشركم فيها وفرقكم على ظهرها ؛ قاله ابن شجرة. {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} حتى يجازي كلا بعمله. {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي متى يوم القيامة ومتى هذا العذاب الذي تعدوننا به وهذا استهزاء منهم. وقد تقدم.
الآية: [26] {قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ}
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ} أي قل لهم يا محمد علم وقت قيام الساعة عند الله فلا يعلمه غيره. نظيره: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} الآية. {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي مخوف ومعلم لكم.
الآية: [27] {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ}
قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} مصدر بمعنى مزدلفا أي قريبا ؛ قال مجاهد. الحسن عيانا. وأكثر المفسرين على أن المعنى: فلما رأوه يعني العذاب ، وهو عذاب الآخرة. وقال مجاهد: يعني عذاب بدر. وقيل: أي رأوا ما وعدوا من الحشر قريبا منهم. ودل عليه {تُحْشَرُونَ} وقال ابن عباس: لما رأوا عملهم السيئ قريبا. {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي فعل بها السوء. وقال الزجاج: تبين فيها السوء أي ساءهم ذلك العذاب وظهر على وجوههم سمة تدل على كفرهم ؛ كقوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} وقرأ نافع وابن محيصن وابن عامر والكسائي"سئت"بإشمام الضم. وكسر الباقون بغير إشمام طلبا للخفة. ومن ضم لاحظ الأصل. {وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} قال الفراء: {تَدَّعُونَ } تفتعلون من الدعاء وهو قول أكثر العلماء أي تتمنون وتسألون.