فهرس الكتاب

الصفحة 6832 من 7446

قوله تعالى: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ} قال ابن عباس: معناه فستعلم ويعلمون يوم القيامة. وقيل: فسترى ويرون يوم القيامة حين يتبين الحق والباطل. {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} الباء زائدة ؛ أي فستبصر ويبصرون أيكم المفتون. أي الذي فتن بالجنون ؛ كقوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} و { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} وهذا قول قتادة وأبي عبيد والأخفش. وقال الراجز:

نحن بنو جعدة أصحاب الفلج ... نضرب بالسيف ونرجو بالفرج

وقيل: الباء ليست بزائدة ؛ والمعنى:" {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} أي الفتنة. وهو مصدر على وزن المفعول ، ويكون معناه الفتون ؛ كما قالوا: ما لفلان مجلود ولا معقول ؛ أي عقل ولا جلادة. وقاله الحسن والضحاك وابن عباس. وقال الراعي:"

حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقولا

أي عقلا. وقيل في الكلام تقدير حذف مضاف ؛ والمعنى: بأيكم فتنة المفتون. وقال الفراء: الباء بمعنى في ؛ أي فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون ؛ أبالفرقة التي أنت فيها من المؤمنين أم بالفرقة الأخرى. والمفتون: المجنون الذي فتنه الشيطان. وقيل: المفتون المعذب. من قول العرب: فتنت الذهب بالنار إذا حميته. ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} أي يعذبون.

ومعظم السورة نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي جهل. وقيل: المفتون هو الشيطان ؛ لأنه مفتون في دينه. وكانوا يقولون: إن به شيطانا ، وعنوا بالمجنون هذا ؛ فقال الله تعالى: {سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابَ الأَشِرُّ} ؛ أي الشيطان الذي يحصل من مسه الجنون واختلاط العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت